خلط الخيال بالواقع

مهنا حمد المهنا يقرأ كتاب يعجبه محتواه بغض النظر عن مصداقيته و يحفظ الأسماء و ينبرش بمحاضرة و كأن ما قرأه لا يأتيه الباطل، ويظهر للناس بمظهر الخبير العارف ببواطن الأمور الذي لا ينسى أي اسم، فكل التاريخ الحقيقي موجود في عقله بتسلسل و ترتيب مذهل، إذا نسي فهو ينسى طريقة لفظ حرف في الأبجدية الروسية، ما عدا ذلك فصحيح ١٠٠٪؜

😁

أما التعليقات فكلها عجب، الناس تستهويها نظرية المؤامرة و أن فيه قوى خارقة تتحكم بكل شي،
كأنهم يرسلون رسائل لعقلهم الباطن بأننا يجب أن نرضخ للواقع. و أن التقدم ليس بيدنا فهناك (النوورانيين) الذين يتحكمون بكل شي فما له داعي الأمم تسعى للتقدم، و أيضا رسالة لك أيها الفرد أيا كان موقعك (اركد و اقضب أرضك) و لا تعمل فمهما عملت فعائلة روتشيلد تتحكم في العالم و الماسونية لديها مفاتيح المعرفة.

و جانب آخر مهم من الموضوع هو الكسل عن قراءة الواقع و فهمه و هذا الأمر ممل و مزعج بطبيعته، و يجعل الفرد يواجه نفسه و محيطه ونواقصهما، مما يوصله إلى استنتاج أنه يجب أن يعمل و يقوم بدوره إذا أراد نهوض أمته، و لكنه في الأصل كسول و منهك من المقارنات والهجمات الإعلامية، فالحل نظريات المؤامرة و الماسونية و عائلة روتشيلد و خلافه، و الاستسلام لها و نشرها.

و هذا لا يعني عدم وجود مؤامرة أو روتشيلد و محاولتهم للسيطرة و لكن ليس بهذا الشكل، و المؤامرات لا تنتهي و صعود و سقوط الأشخاص و الأسر المتنفذة أيضا لا يتوقف، دول عظمى و حضارات تنهار فما بالك بأشخاص و جماعات.

الواقع يقول أن الحضارة الغربية هي المتقدمة في هذا الزمن، و هي (كحضارة أو مكوناتها) ترفض المنافسة من حضارات تحاول الصعود وهذا شي طبيعي تقوم به أي حضارة أو أسرة أو شخص في المقدمة، لن تسمح بتواجد منافسة تهددها و تهدد وجودها.

و مع ذلك فمكونات هذه الحضارة تختلف بل و تتحارب مع بعضها، فالذي يصنع القرار أشخاص و ليسوا ملائكة و لا يعلمون الغيب، و هم يقررون بناءاً على سياقهم و تنافسهم فيما بينهم و عواطفهم و تجاربهم بل و حقدهم و حسدهم و طمعهم بسلطة أكبر و مال أكثر.

فيا ليت نروق شوي يا أبو حمد ،،،



أضف تعليق